كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

150

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يعتمدوا على ذلك وحده في ترسيخ سلطتهم . يسبغ النسب النبوي الإمامي على مدعيه جاها عريضا ، وهو ما تؤكده المنزلة الرفيعة لطبقة السادة في نظر العامة من السنة والشيعة . ولم تكن ظاهرة الولاء لآل علي محصورة في مذهب الإمامية . وقد أسهم ادعاء الصفويين نسبا علويا في تيسير الأمور وإكساب السلالة مقبولية أوسع عند الشعب . لكنّ النسب النبوي لا يكفل لصاحبه أي حقوق تلقائية في الحكم الزمني ، وهو ما كان الفقهاء الإماميون متنبهين له دون أدنى شك . ولا يشير تجاهلهم لهذه النقطة إلى نقص عندهم في الفكر السياسي العملي فحسب ، بل يكشف عن أن الفرصة الذهبية السانحة لنشر مذهبهم في شكل دين جديد للدولة فاقت عندهم أي اعتبارات متعلّقة بهوية الحاكم سياسيا ودينيا . رغم إن الفقهاء والدولة كانا متواقفين بمعنى ما ، فجليّ أنّ الكلمة الفصل كانت للدولة . وقد بلغ من حماسة الكركي للنظام الجديد أن كتب رسالة يبيح فيها التقليد القديم ب السجود أمام الملوك ، وهو تقليد مريب جدا من وجهة النظر الإسلامية التي ترى أن أعمال التذلل هذه لا تؤدّى إلا لله « 1 » . وقوبل دعم الكركي الخالص للنظام بشكل جيّد من الشاه إسماعيل وخليفته الشاه طهماسب ( حكم من 1524 - 1576 م ) ؛ فمن الأول حصل على راتب سنوي قدره سبعون ألف دينار لتمويل نفسه وطلابه ، بينما حصل من الثاني على أراض واسعة ، أي سيورغالات في شكل ضيع وأراض خصبة في العراق إيرادها السنوي

--> ( 1 ) الشيرازي ، ميرزا مخدوم : النواقض لبنيان الروافض ، مخطوطة المتحف البريطاني رقم 7001 ، ص 98 ب .